وهبة الزحيلي

14

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يعبدها ، لأنها جمادات ، ولا تقدر على التصرف في شيء بالإحياء ، والإماتة ، والنشور : الإحياء بعد الموت ، فهل بعد هذا يقبل عاقل اتخاذها آلهة معبودة ؟ ! لقد احتقر الإنسان نفسه إذ يسجد لصنم أو وثن ، أو يستوعب مثل هذه الخرافات والأباطيل . مطاعن المشركين في القرآن [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 4 إلى 6 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلاَّ إِفْكٌ افْتَراهُ وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً ( 4 ) وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 5 ) قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 6 ) الإعراب : وَقالُوا : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أساطير : خبر مبتدأ محذوف ، أي هذه أساطير الأولين ، والأساطير : جمع أسطورة ، أو أسطار : وهو ما سطره المتقدمون . المفردات اللغوية : إِنْ هَذا ما القرآن . إِلَّا إِفْكٌ كذب واختلاق . افْتَراهُ اختلقه محمد . قَوْمٌ آخَرُونَ جماعة من اليهود ، فإنهم يلقون إليه أخبار الأمم ، وهو يعبر عنه بعبارته ، وقيل : هم جبر ويسار وعدّاس . ظُلْماً الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، وهو هنا جعل الكلام المعجز إفكا مختلفا متلقفا من اليهود . وَزُوراً الزور : الكذب والقول الباطل البعيد عن الحق ، وهو هنا نسبة ما هو بريء منه إليه . والمعنى : جاؤوا بالأمرين : الظلم والزور ، أي الكفر والكذب . وَقالُوا أيضا : هو أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أكاذيب المتقدمين التي سطروها وهو جمع أسطورة أو أسطار . اكْتَتَبَها انتسخها من ذلك القوم ، بأن كتبها بنفسه أو استكتبها وأمر بكتابتها . تُمْلى عَلَيْهِ تقرأ عليه ليحفظها . بُكْرَةً وَأَصِيلًا غدوة وعشية ، أو صباحا ومساء ، والمراد : دائما .